أبو علي سينا

226

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المقالة الثانية في أوجاع الرأس وهو أصناف الفصل الأوّل كلام كلي في الصداع الصداع ألم في أعضاء الرأس ، وكل ألم فسببه تغيّر مزاج دفعة ، واختلافه أو تفرق اتصال ، أو اجتماعهما جميعاً وتغيّر المزاج هو أحد الستة عشر المعروفة ، وإن كان الرطب هو غير مؤثر ألماً إلا أن يكون مع مادة تتحرك ، فتفرق الاتصال ، وتفرُّق الاتصال معلوم ، وأصنافه بحسب أسبابه معلومة ، واجتماع سببي الألم معاً يكون في الأورام ، والأورام كما علمت معدودة الأصناف ، وأصنافها أربعة ، وجميع ذلك قد يكون في جوهر الدماغ نفسه ، وقد يكون في الحجاب المطيف به ، وقد يكون في الجانبين المطيفين به ، وقد يكون في العروق ، وقد يكون في الأغشية الخارجة عن القحف لما بينها من العلائق المعروفة في التشريح الموصوف ، وقد يكون السبب المؤذي لأي هذه الأعضاء كان ثابتاً في العضو نفسه ، وقد يكون بمشاركة غيره له : إما عضو يصل بينه وبين أعضاء الرأس واشجة العصب مثل المعدة ، والرحم ، والحجاب ، وأعضاء أخرى إن كانت ، أو عضو يصل بينه وبين الدماغ ، واشجة العروق من الأوردة والشرايين مثل القلب ، والكبد ، والطحال ، وإما عضو يجاوره مجاورة أخرى مثل الرئة الموضوعة تحته ، فيؤدي إليه آفته ، وإما عضو مشارك لعضو من جهة ، وللدماغ من جهة أخرى مثل مشاركته للكلية في أوجاعها . وإما بمشاركة البدن كله كما يكون في الحمّيات ، وما كان بمشاركة فقد يكون بأدوار ونوائب ، بحسب أدوار ونوائب السبب الذي في العضو المشارك ، مثل ما يكون بمشاركة المعدة ، إذا كان لانصباب المواد المرارية أو غيرها إليها أدوار ، ومثل ما يكون مع أدوار تزيد أصناف الحميات والصداع ، فقد ينقسم من جهة أخرى فإن منه ما سببه صنف من الأسباب البادية ، مثل صداع الخمار ما دام صداع خمار ، ولم يرسخ لرسوخ سبب أريد من ذلك متولّد من ذلك ومثل صداع كل شيء حار نحو الثوم وغيره ، ومنه ما سببه سابق ، قد وصل فهو لابث فيلبث هو لأجله ، وربما كان عرضاً ثم صار مرضاً ، وإذا بقي مرضاً بعد الحميات الحارة ، أنذر بعلل دماغية ، ودلّ على عجز الطبيعة عن دفع المادة بالكمال برعاف أو غيره من العلل التي ينذر بها سبات ، وسكات ، وجنون أو استرخاء ، أو صمم بحسب جوهر المادة وبحسب حركاتها . والصداع قد ينقسم من جهة مواضعه ، فإنه ربما كان في أحد شقي الرأس وما كان من ذلك معتاداً لازماً ، فإنه يسقى شقيقة ، وربما كان في مقدّم الرأس ، وربما كان في مؤخر الرأس ، وربما كان محيطاً بالرأس كله ، وما كان من ذلك معتاداً لازماً ، فإنما يسمّى : بية ، وخوذة تشبيهاً ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كله . والصداع قد يختلف أيضاً بالشدة والتوسّط ، والضعف ، فمن الصداع ما هو شديد جداً حتى إنه إذا صادف يافوخ صبي لين العظام ، مرقه وصدع درزه ، ومنه ما هو ضعيف مثل أكثر ما يكون في ليثرغس ، ومن الضعيف ما هو لازم ، ومنه ما هو غير لازم ، وربما كان الصداع الذي سببه ضعيف